إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

320

الإعتصام

فلا يتحاشى أحد عن اتباعه إلا من كان عالما بأنها بدعة مذمومة ن فحينئذ يصير في درجة الذنب فإذا كانت كذلك صارت كبيرة بلا شك فإن كان داعيا إليها فهو أشد وإن كان الإظهار باعثا على الاتباع فبالدعاء يصير أدعى إليه وقد روى عن الحسن أن رجلا من بني إسرائيل ابتدع بدعة فدعا الناس إليها فاتبع وأنه لما عرف ذنبه عمد إلى ترقوته فنقبها فأدخل فيها حلقة ثم جعل فيها سلسة ثم أوثقها في شجرة فجعل يبكى ويعج إلى ربه فأوحى الله إلى نبي تلك الأمة أن لا توبة له قد غفر له الذي أصاب فكيف بمن ضل فصار من أهل النار وأما اتخاذها في المواضع التي تقام فيها السنن فهو كالدعاء إليها بالتصريح لأن عمل إظهار الشرائع الإسلامية توهم أن كل ما أظهر فيها فهو من الشعائر فكأن المظهر لها يقول هذه سنة فاتبعوها قال أبو مصعب قدم علينا ابن مهدي فصلى ووضع رداءه بين يدي الصف فلما سلم الإمام رمقه الناس بأبصارهم ورمقوا مالكا - وكان قد صلى خلف الإمام - فلما سلم قال من هاهنا من الحرس فجاءه نفسان فقال خذا صاحب هذا الثوب فاحبساه فحبس فقيل له إنه ابن مهدي فوجه إليه وقال له ما خفت الله واتقيته أن وضعت ثوبك بين يديك في الصف وشغلت المصلين بالنظر إليه وأحدثت في مسجدنا شيئا ما كنا نعرفه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من أحدث في مسجدنا حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فبكى ابن مهدي وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبدا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في غيره وفي رواية عن ابن مهدي قال فقلت للحرسيين تذهبان بي إلى أبى عبد الله قالا إن شئت فذهبنا إليه فقال يا عبد الرحمن تصلى مستلبا فقلت يا أبا عبد الله إنه كان يوما حارا - كما رأيت - فثقل ردائي على فقال الله ما أردت بذلك الطعن على من مضى والخلاف عليه قلت الله قال خلياه وحكى ابن وضاح قال ثوب المؤذن بالمدينة في زمان مالك فأرسل إليه مالك فجاءه فقال له مالك هذا الذي تفعل فقال أردت أن يعرف الناس طلوع